مصر أطاحت ب استراليا
بقلم : محمد حشمت
شهدت مواجهة منتخب مصر أمام أستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026 واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، بعدما نجح "الفراعنة" في حجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخهم عبر ركلات الترجيح بنتيجة (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1.
منتخب مصر... شخصية الكبار في أصعب اللحظات
لم يكن الانتصار مجرد عبور إلى الدور التالي، بل كان إعلانا صريحا بأن منتخب مصر بات يمتلك شخصية المنتخبات الكبرى.
الفريق لم يقدم مباراة مثالية طوال 120 دقيقة، لكنه أظهر أهم صفات الفرق البطلة؛ الصبر، والهدوء، والقدرة على العودة كلما ازدادت الضغوط.
دخل المنتخب المصري المباراة بثقة واضحة، وفرض أسلوبه في الدقائق الأولى، معتمداً على الضغط العالي وسرعة التحول الهجومي، وهو ما أثمر عن هدف التقدم مبكرًا عبر رأسية متقنة من عاشور بعد عرضية رائعة من أحمد حافظ، ليمنح الفراعنة أفضلية نفسية مبكرة.
أستراليا... دفاع منظم وقتال حتى النهاية
في المقابل، لم تستسلم أستراليا رغم التأخر.
المنتخب الأسترالي عاد إلى اللقاء بأسلوبه المعتاد؛ انضباط دفاعي، والاعتماد على الكرات العرضية والالتحامات البدنية، حتى تمكن من إدراك التعادل في الدقيقة 55 بعدما سجل هاني هدفا بالخطأ في مرماه تحت ضغط هجومي أسترالي.
بعد التعادل تغيرت ملامح المباراة، حيث انخفض إيقاع المنتخب المصري نسبيا، بينما ازدادت جرأة أستراليا التي حاولت استغلال المساحات خلف الدفاع المصري.
معركة تكتيكية امتدت لـ120 دقيقة
شهدت الأشواط الإضافية صراعا تكتيكيا من المدربين، إذ فضل كلاهما عدم المغامرة دفاعيا خوفا من استقبال هدف قاتل.
ورغم الإرهاق البدني، واصل محمد صلاح تهديد مرمى أستراليا في أكثر من مناسبة، بينما تألق الحارس المصري في التعامل مع الكرات الخطيرة، لتظل النتيجة على حالها حتى صافرة نهاية الوقت الإضافي.
ركلات الترجيح... عنوانها الثقة المصرية
في ركلات الترجيح ظهرت الفوارق الذهنية أكثر من الفنية.
أضاع المنتخب الأسترالي الركلة الأولى، بينما نفذ لاعبو مصر الركلات بثقة كبيرة، وكان مشهد محمد صلاح وهو يسجل ركلته بطريقة "بانينكا" أحد أبرز لقطات المباراة، قبل أن يحسم عبد المجيد الركلة الأخيرة معلنا تأهل الفراعنة إلى دور الـ16 بنتيجة (4-2).
نقاط القوة المصرية
شخصية قوية وعدم الانهيار بعد هدف التعادل.
انضباط دفاعي جيد في أغلب فترات اللقاء.
تألق الحارس في اللحظات الحاسمة.
هدوء كبير في تنفيذ ركلات الترجيح.
خبرة محمد صلاح وقيادته للفريق في أصعب الأوقات.
ما يحتاجه المنتخب قبل دور الـ16
ورغم فرحة التأهل، كشفت المباراة عن بعض الملاحظات المهمة، أبرزها تراجع الفاعلية الهجومية بعد التقدم، وصعوبة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إضافة إلى الحاجة لاستغلال الفرص بصورة أفضل أمام المنتخبات الكبرى، لأن الأدوار المقبلة لن تمنح نفس عدد الفرص.
قراءة أخيرة
ما حققه منتخب مصر لا يقاس فقط ببطاقة التأهل، بل بما قدمه من شخصية وثقة وقدرة على الصمود تحت الضغط. فالفراعنة تجاوزوا حاجزا تاريخيا ظل عصيا لعقود، وأثبتوا أنهم لا يشاركون في كأس العالم من أجل الظهور المشرف، بل للمنافسة الحقيقية.
الانتصار على أستراليا قد يكون مجرد محطة، لكنه يحمل رسالة واضحة لبقية المنتخبات: مصر أصبحت رقما صعبا في مونديال 2026، وما تحقق حتى الآن قد يكون بداية لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية.