حين غنّى الحب. وُلد الرحابنة
حين غنّى الحب. وُلد الرحابنة
لم تكن فيروز صوت عاصي فقط.. كانت قلبه الذي يغني.
بدأت قصة الحب بين فيروز وعاصي الرحباني في الإذاعة اللبنانية حين دخلت نهاد حداد الفتاة الخجولة القادمة من حي بسيط في بيروت لتغني أمام لجنة الاختبار وهناك لمحها عاصي الرحباني الشاب الذي كان يعمل في التلحين والعزف ولم يكن يعرف أن هذه اللحظة ستغيّر تاريخ الموسيقى العربية.
في البداية لم تكن بينهما قصة حب بل علاقة أستاذ بتلميذته.
رأى عاصي في صوتها شيئًا استثنائيًا وبدأ يكتب لها الألحان ويُدرّبها بينما كانت تنظر إليه بإعجاب واحترام.
ومع الوقت وبين البروفات الطويلة وأيام العمل بدأت المشاعر تنمو.
تحت شجرة في فناء الإذاعة اللبنانية كانا يجلسان كثيرًا يتحدثان يحلمان ويتشاركان الطموح نفسه.
هناك بدأت الحكاية الحقيقية.
طلب عاصي الزواج منها أكثر من مرة وكانت ترفض في البداية لكنها وافقت أخيرًا وتزوجا عام 1955 ليبدأ واحد من أعظم الثنائيات في تاريخ الفن العربي.
ومع شقيقه منصور الرحباني تأسست مدرسة الرحابنة وقدّمت فيروز وعاصي أعمالًا صنعت مجدًا فنيًا خالدًا من المسرحيات الغنائية إلى الأغاني التي أصبحت جزءًا من وجدان الناس.
أنجبا أربعة أبناء أبرزهم زياد الرحباني الذي ورث الموهبة وكتب لاحقًا اسمه في تاريخ الموسيقى.
لكن الحب الكبير اختُبر بالألم.
في نوفمبر 1972 وقبل عرض على مسرح مسرح بيكاديللي أصيب عاصي بنزيف في المخ ودخل المستشفى فجأة.
كانت صدمة قاسية لفيروز لكنها اضطرت للصعود إلى المسرح وحدها لأول مرة.
وفي تلك اللحظة وُلدت أغنية سألوني الناس عنك يا حبيبي بكلمات منصور الرحباني ولحن وضعه الابن الشاب زياد الرحباني وغنتها فيروز وهي تخفي وجعها أمام الجمهور.
قيل إن التصفيق استمر دقائق طويلة بعد انتهاء الأغنية لأن الناس لم تسمع غناءً فقط… بل سمعت قلبًا ينكسر.
ورغم ما جاءت به السنوات من مرض وخلافات وانفصال بقي ما جمعهما أكبر من كل شيء.
ظل عاصي حبها الأول وظلت فيروز صوته الذي لم يغب.
وحين رحل عاصي عام 1986 لم تنتهِ الحكاية.
لأن فيروز وعاصي لم يكونا مجرد زوجين
كانا قصة عشق غ
نّاها التاريخ.
✍️دنيا عمرو